الشيخ الطبرسي

391

تفسير مجمع البيان

حسبت بغام راحلتي عناقا ، وما هي ويب غيرك بالعناق ( 1 ) أي : صوت عناق . وثانيها : ان معناه ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض لو بيعتا ، كما يقال : عرضت هذا المتاع للبيع ، والمراد بذلك : عظم مقدارها ، وجلالة قدرها ، وأنه لا يساويها شئ ، وان عظم ، عن أبي مسلم الأصفهاني ، وهذا وجه مليح إلا أن فيه تعسفا . وثالثها : ان عرضها لم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول ، وإنما أراد سعتها وعظمها . والعرب إذا وصفت الشئ بالسعة ، وصفته بالعرض ، قال امرؤ القيس : بلاد عريضة وأرض أريضة ( 2 ) مواقع عيث في فضاء عريض وقال ذو الرمة : ( فأعرض في المكارم واستطالا ) أي : توسع فيها . ويسأل فيقال : إذا كانت الجنة عرضها كعرض السماء والأرض ، فأين تكون النار ؟ فجوابه : انه روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن ذلك ، فقال : سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل ؟ وهذه معارضة فيها اسقاط المسألة ، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث شاء ، قادر على أن يخلق النهار حيث شاء . ويسأل أيضا فيقال : إذا كانت الجنة في السماء ، فكيف يكون لها هذا العرض ؟ والجواب : انه قيل : إن الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش ، عن أنس بن مالك . وقيل : إن الجنة فوق السماوات السبع ، عن قتادة . وقيل : إن معنى قولهم : ان الجنة في السماء انها في ناحية السماء . وجهة السماء ، لا أن السماء تحويها . ولا ينكر ان يخلق الله في العلو أمثال السماوات والأرضين . فان صح الخبر أنها في السماء الرابعة ، كان كما يقال : في الدار بستان ، لاتصاله بها ، وكونه في ناحية منها ، أو يشرع إليها بابها ، وإن كان أضعاف الدار . وقيل : إن الله يريد في عرضها يوم القيامة ، فيكون المراد عرضها السماوات والأرض يوم القيامة ، لا في الحال ، عن أبي بكر أحمد بن علي ، مع تسليم أنها في السماء . وقوله ( أعدت للمتقين ) أي : المطيعين لله ولرسوله ، لاجتنابهم المقبحات ، وفعلهم الطاعات . ويجوز لاحتجازهم بالطاعة عن العقوبة . وإنما

--> ( 1 ) قائلة الطهوي . البغام : صوت الظبية أو الناقة واستعاره هنا للمعز . والعناق : أنثى المعز . ( 2 ) أرض أريضة : زكية بينة الأراضة .